السيد محمد حسين الطهراني
81
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فمعني عمله هذا أنَّه قد جعلتُ لكم هلالًا في السماء وفرضته وأوجدته ، وكما يجب عليكم الإفطار أو الصيام على أساس وجود الهلال الخارجيّ ، فعليكم أيضاً أن تصوموا وتفطروا على أساس هذا الهلال الجعليّ . وحكم الحاكم في هذه الصورة صحيح ، ويقرّه العقلاء من دون إشكال فلِمَ ذلك ؟ لأنَّه يترتّب عليه أثر من الناحية الشرعيّة ، وهو الإفطار أو الصيام . أمّا لو قال شخص في عالم الاعتبار : إنِّي جعلتُ هذه العمارة معدومة اعتباراً . فلا فائدة تترتّب على ذلك ، لأنَّه لا يترتّب على اعتباره أيّ أثر . أمّا حين يكون نفس هذا الاعتبار منشأً للحكم ويترتّب عليه أثر ، فلا إشكال في ذلك . وهنا أيضاً قد جعل الشارع الحكم على رؤية الهلال ( الأعمّ من الخارجيّ والاعتباريّ ) ، بمعني أنّ حكم الحاكم بمنزلة جعل هلال اعتباريّ في السماء ، وهذا له نتيجة شرعيّة . فالحكم بِيَدِ الشارع ، وهو يستطيع أن يجري حكمه على الموضوع الخارجيّ فقط ، كما يستطيع أن يجريه على الأعمّ من الموضوع الخارجيّ والاعتباريّ ، وليس هناك أيّ إشكال في ذلك . وبعبارة أخرى : كما يقول الشارع : صُومُوا لِلرُّؤْيَةِ وَأفْطِرُوا لِلرُّؤْيَةِ ، كذلك يصحّ أن يقول : صوموا بِحُكْمِ الحاكِمِ وَأفْطِروا بِحُكْمِه ؛ وأمثال هذه التعابير ترجع في النهاية إلى توسعة تلك الرؤية للهلال الواقعيّ الخارجيّ وجعلها تشمل عالم الاعتبار أيضاً . فهذا هو معني الجعل وحكم الحاكم . إنَّ حقيقة الجعل الاعتباريّ ليست أمراً غير مأنوس أو غير عرفيّ وغير عاديّ ، لأنَّ الاعتبارات تشكّل أساساً للكثير من أعمالنا في الخارج ، كأن يقول شخص مثلًا : بعتك هذا المتاع ، ويقول الآخر : قبلت ، فهل بعتُ وقبلتُ سبب للانتقال الواقعيّ لذلك المتاع بالنحو الذي ينتقل فيه ذلك